الشيخ محمد الصادقي الطهراني

104

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

خطأ أو يقل . ولكي يتأدبوا بأدب الشورى ويتدربوا فيها يؤمر الرسول صلى الله عليه وآله على عصمته « وشاورهم في الأمر » تدريباً لهم فيما عليهم كسبيل دائبة لا حِوَل عنها والرسول فيهم ، فكيف إذا غاب عنهم وذووه المعصومون ، فهم إذاً بأمس الحاجة إلى الشورى . والروايات القائلة أن الرسول صلى الله عليه وآله شاورهم في بعض الأمور فترك رأيه إلى آراء الأكثرية أمّاهيه ، إنها مخالفة لعقلية الوحي الحافلة لكل المصالح الجماهيرية ، الكافلة لحاجيات الأمة ومطاليبهم كما تخالف نصوصاً من الكتاب والسنة . و « امرهم شورى بينهم » تصبغ الحياة الإسلامية بهذه الصبغة المتكاملة المتكافلة لصالح المسلمين ، كطابع مبتكَر ليس له مثيل ، حيث المشاركون في الشورى ليس في كل أمر كل من يشهد الشهادتين ، وإنما « العابد من أمتي » على حدّ تعبير الرسول صلى الله عليه وآله لكي يشير فيما يستشار بما عرفه من عقلية إسلامية أم ماذا . فالشورى طابع ذاتي للجماعة المؤمنة ، وسمة مميزة لهم ، وسبيل إيماني يسلكونها في حياتهم « ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً » . « 1 » ليس يعني « أمرهم شورى بينهم » ألّا أمر لهم ولا شغل إلّا شورى ، وإنما الأمر الذي فيه يتحيرون ، ويتخيرون لصوابه بعد قصور العقليات الفردية ولا سيما في الأمور الجماعية ، يتخيرونه « شورى بينهم » استخراجاً لصالح الرأي من وقبة الآراء ، كما يُستخرج العسل من وقبته فيصبح خالصاً دون خليط ، كذلك الأمر في الشورى الصالحة . والشورى في أمور المسلمين درجات ، شورى لصالح الجماعة المسلمة ، وللدولة الإسلامية ، وشورى لصالح الأفراد ، وتلك ممتازة عن هذه وأهم منها أهمية الجماعة على الفرد ، وفي القسمين لا شورى في الضروريات المتفق عليها ، وإنما فيما تختلف فيه الفُتيا

--> ( 1 ) . 4 : 115